الشيخ أبو القاسم الخزعلي

174

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

ثمّ قال : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا يعني تحنّنا ، ورحمة على والديه ، وسائر عبادنا ، وَزَكاةً يعني طهارة لمن آمن به وصدّقه ، وَكانَ تَقِيًّا يتّقي الشرور والمعاصي ، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ محسنا إليهما ، مطيعا لهما . وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يقتل على الغضب ، ويضرب على الغضب . لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ وجلّ إلّا وقد أخطأ أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا ، فإنّه لم يذنب ولم يهمّ بذنب . . . . وقال : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السّلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقفل عليها ، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح . فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك ، وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري ، وقد حبلت ، الآن أفتضح في بني إسرائيل ، لا يشكّون أنّي أحبلتها ، فجاء إلى امرأته فقال لها ذلك . فقالت : يا زكريّا ! لا تخف ، فإنّ اللّه لا يصنع بك إلّا خيرا ، وائتني بمريم أنظر إليها ، وأسألها عن حالها . فجاء بها زكريّا إلى امرأته ، فكفى اللّه مريم مؤونة الجواب عن السؤال ، ولمّا دخلت إلى أختها - وهي الكبرى ، ومريم الصغرى - لم تقم إليها امرأة زكريّا فأذن اللّه ليحيى ، وهو في بطن أمّه فنخس بيده - في بطنها - وأزعجها ونادى أمّه : تدخل إليك سيّدة نساء العالمين مشتملة على سيّد رجال العالمين ، فلا تقومين إليها ، فانزعجت وقامت إليها وسجد يحيى ، وهو في بطن أمّه لعيسى بن مريم ، فذلك أوّل تصديقه له ، فذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحسن ، وفي الحسين عليهما السّلام : إنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة إلّا ما كان من ابني الخالة عيسى ويحيى .